وسط تصفيق المشاركين ونظرات الفخر في عيون الأهالي والميسّرين، اختُتمت في نهاية حزيران 2025 فعاليات الدورة الأولى من أكاديمية فكر وبناء للتنمية المجتمعية، وهي برنامج تدريبي مكثف صُمّم خصيصًا لدعم الشباب السوري وتمكينهم من لعب أدوار فاعلة في بيئتهم.
شارك في البرنامج 25 شابة وشابًا من مختلف مناطق ريف دمشق ودرعا، تم اختيارهم بعد عملية ترشيح دقيقة، وامتد البرنامج على مدار 12 أسبوعًا، مزج بين المهارات النظرية والتطبيق العملي، وغطّى محاور أساسية مثل التفكير النقدي، التصميم التشاركي، تحليل المجتمع، وإدارة المبادرات المجتمعية.
“كل أسبوع كنا نكبر خطوة، ما كنت أتخيل إنو فيني صيغ مشروع من الصفر، واليوم عم بقدّم فكرتي قدام لجنة!”
– مشارك من بلدة سقبا
تميزت الأكاديمية بأسلوبها التفاعلي، حيث اعتمدت على ورش عمل عملية، محاكاة واقعية، زيارات ميدانية، وجلسات حوار مع خبراء وممارسين مجتمعيين. لم يكن الهدف مجرد نقل المعرفة، بل خلق مساحة آمنة للتجريب والنمو والتأمل.
في المرحلة الأخيرة من البرنامج، شكّل المشاركون فرقًا صغيرة عملت على تطوير مبادرات مجتمعية واقعية، انطلقت من قضايا قريبة من حياتهم اليومية:
- مبادرة لتمكين النساء اقتصادياً من خلال ورش خياطة منزلية
- حملة بيئية توعوية في أحد أحياء ريف دمشق
- نادي أطفال يدمج التعلم بالقيم في بيئة ترفيهية آمنة
في حفل التخرج، تم تقديم المشاريع أمام لجنة من الخبراء والمهتمين بالشأن المجتمعي، ونُوقشت آفاق تنفيذ بعضها فعليًا بدعم تقني ومالي من المؤسسة.
ولم تخلُ الأكاديمية من لحظات شخصية مؤثرة. إحدى المشاركات، خريجة جامعية عاطلة عن العمل، قالت:
“كنت حاسة إنو صوتي ما بيعني شي. الأكاديمية علمتني مو بس إني عندي رأي، بل إني قادرة أعمل فرق.”
أكاديمية فكر وبناء ليست مجرد تدريب، بل هي استثمار طويل الأمد في جيل جديد من الشباب الواعي، القادر، والملتزم بالتغيير البنّاء.
تخطط المؤسسة لإطلاق دورة جديدة من الأكاديمية العام القادم، بتوسيع النطاق الجغرافي وزيادة مسارات التخصص، بهدف الوصول إلى أكبر عدد من الطاقات الشابة الباحثة عن معنى، دور، وأثر.

